الشيخ الأنصاري

مقدمة 14

مطارح الأنظار ( ط . ج )

غالب ما أفاده شيخه العلّامة ، وأوضح رموزه ، وبحث عن إشارات ما أفاده بعد ما ضمّ إليها من فوائد فأتقن وبيّن غالب مسائل الأصول ، وشرح في الفقه على طريقة الشيخ العلّام كتاب شرائع الإسلام . ولم يتيسّر إتمام كتبه ، وإن أودع فيما شرح من كواعب فكره وعربه ، فجعل للفقهاء علما يهتدون بناره في الظلم . وقد ضمّن تلك الدفاتر تحقيقات دقيقة وتدقيقات رشيقة . وبعض تلك الدفاتر موجود بأيدي الناس ، يذعن له المعاصر ، ويتداوله الأكابر . ثمّ إنّ ممّا مني به في نظم تلك الطرائف أنّه شنّ الإغارة عليها بعض اللصوص ، ولا أدري اسمه بالخصوص ، فإنّه أدام اللّه ظلّه الظليل يعنون غالب ما صنّفه في الأصول بقوله : « هداية » ، فلمّا اطّلع عليها ذلك الرجل أغار عليها فجعل تبديل لفظ الهداية بالذريعة إلى حصول مقصوده وسيلة وذريعة ، ونسبها إلى نفسه ، وعثر [ الوالد ] على هذا العمل الشنيع ، [ لكنّه ] لم يصرّح لأحد باسمه حتّى لي . وقد أوتر دهره له قسيّ الأسقام ، فرماه في هذه السنين برمد شديد ، بلي به جسده ، وقوّض به عمده ، وشغله عن كلّ ما فيه من الأشغال ، وأضناه حتّى صار أضنى من الغزال ، وهو اليوم مبتلى بذلك الكرب العضال ، ويعاني منه أشدّ عنى وأعنى بلبال . ومن أنكى الخطوب المتفرّعة على امتداد الكروب أن أخذ في التعيير عليه عداه ، وهجره أحبّاؤه وأودّاؤه . ولمّا أتاه الدهر بهذا البلاء أخذ في معالجات مشجية ، ومداويات مؤذية ، وجعل يداوي مرضه قريبا من سنتين أو ثلاثة ، حتّى نهب السقم من بيت جسده أثاثه ، وزاد في مرضه ونحوله ، بل صار الدواء ممدّا للبلاء ، كلّما أصرّ في العلاج كثر سوء المزاج ، فعزم على الاعتزال عن معاشرة الناس بعد ما ظهرت علامات اليأس ، فهو اليوم وإن كان فضله كالشمس عند الفحول ، إلّا أنّه اختار لنفسه زاوية الخمول ، ومع ذلك فأهل العلم يؤمّون نجاره ، ويردون إليه ورود الهيم العطاش ، وهو اليوم بحمد اللّه شيخ مشايخ العراق ، والمفيض أنواء سحابه المرعاد المبراق ، وكان يحضر أهل العلم أنديته البهيّة السميّة ، ما كان في الديار العربية